| 0 التعليقات ]

بسم الله الرحمن الرحيم

WirelessKeyView

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح بسيط عن عمل البرنامج

برنامج صغير ورائع لمن فقدوا بياناتهم السرية
فمجرد ما يتم فتحه يقوم بجلب لك
اسم المستخدم والباسوورد الخاص بالمودم للواير لس .

يقوم البرنامج يعمل بحث عن شبكات الوايرلس المغلقه ثم يقوم بفتح تشفير شبكة الوايرلس ويحضرها لك على شكل شفره بدون أن يخبرك عن الرقم السري المهم ستسحب هذه الشفرة من البرنامج وتضعها مكان الرقم السري وسيقوم بالدخول مباشرة

وهذه صورة للشرح


وأنا جربت البرنامج فقام بالفعل بفك الرقم السري عن طريق شفرة


البرنامج روعة ياجماعة بستاهل منكم تعليق على الاقل

شكـــــــــــــــــرا


...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


في 17 أغسطس/ آب 2006، أي أثناء الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، وبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تدك المدن والقرى والبنية التحتية اللبنانية وتُسيل دم المدنيين، نشرت صحيفة معاريف مقالا كتبه الصحافي يونتان شيم بعنوان "أسست تل أبيب في العام 1909 وفي العام 2009 ستصبح أنقاضا".


جاء في المقال "أنه قبل مائة عام أقاموا أولى المدن العبرية، وبعد مائة عام من العزلة قضي أمرها". ما الذي يدعو مثل هذا الكاتب للحديث عن النهاية، نهاية إسرائيل، في وقت بلغت فيه القوة العسكرية الإسرائيلية ذروتها، وتجاوز الدعم الأميركي، السياسي والمالي والعسكري، لها كل الحدود والخطوط الحمراء؟ كيف يمكن تفسير هذا الموقف؟

ابتداء لا بد أن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين في العالم العربي، وهي أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر في الوجدان الصهيوني. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أن المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأن الحلم الصهيوني سيتحول إلى كابوس.

وبعد إنشاء الدولة وبعد أن حقق المستوطنون الصهاينة "النصر" على الجيوش العربية تصاعد هاجس النهاية.

ففي العام 1954 قال موشيه ديان وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلي، في جنازة صديق له قتله الفدائيون الفلسطينيون "علينا أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة".

النهاية، ماثلة دائما في العقول، فالضحايا الذين طردوا من ديارهم تحولوا هم وأبناؤهم إلى فدائيين يقرعون الأبواب يطالبون بالأرض التي سلبت منهم.

ولذا فإن الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يرى أن كل إسرائيلي يُولَد "وفي داخله السكين الذي سيذبحه"، فهذا التراب (أي إسرائيل) لا يرتوي"، فهو يطالب دائما "بالمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى". في الميلاد يوجد الموت وفي البداية توجد النهاية.

وتتناول قصة "في مواجهة الغابة" التي كتبها الروائي الإسرائيلي أبراهام يهوشوا في النصف الأول من الستينيات الحالة النفسية لطالب إسرائيلي عين حارسا لغابة غرسها الصندوق القومي اليهودي في موقع قرية عربية أزالها الصهاينة مع ما أزالوه من قرى ومدن.

ورغم أن هذا الحارس ينشد الوحدة، فإنه يقابل عربيا عجوزا أبكم من أهل القرية يقوم هو وابنته برعاية الغابة، وتنشأ علاقة حب وكره بين العربي والإسرائيلي، فالإسرائيلي يخشى انتقام العربي الذي أصيب بعاهته أثناء عملية التنظيف العرقي التي قام بها الصهاينة عام 1948.

ولكن ورغم هذا يجد نفسه منجذبا إلى العجوز العربي بصورة غير عادية، بل يكتشف أنه يحاول، بلا وعي، مساعدته في إشعال النار في الغابة.

وفي النهاية، عندما ينجح العربي في أن يضرم النار في الغابة، يتخلص الحارس من كل مشاعره المكبوتة، ويشعر براحة غريبة بعد احتراق الغابة، أي بعد نهاية إسرائيل!

وفي اجتماع مغلق في مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية في الأهرام أخبرنا الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد.

فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونيو/ حزيران 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان في سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة في طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكري، ففوجئ به يقول "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. في الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوة والنهاية.

إن موضوع النهاية لا يحب أحد في إسرائيل مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه في الأزمات، فأثناء انتفاضة 1987، حين بدأ الإجماع الصهيوني بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر إسرائيل هاريل المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث أى شكل من أشكال الانسحاب والتنازل (أى الانسحاب من طرف واحد). فإن هذا لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948)، إذ سيكون هناك انسحاب روحى يمكن أن يهدد وجود الدولة ذاتها (الجيروزاليم بوست 30 يناير/ كانون الثاني 1988).

وأخبر رئيس مجلس السامرة الإقليمي شارون (في مشادة كلامية معه) "إن هذا الطريق الدبلوماسي هو نهاية المستوطنات، إنه نهاية إسرائيل" (هآرتس17 يناير/ كانون الثاني 2002). ويردد المستوطنون أن الانسحاب من نابلس يعنى الانسحاب من تل أبيب.

ومع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل، فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير/ كانون الثاني 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققا في الخارج تحسبا لليوم الأسود"، اليوم الذي لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أي نهاية إسرائيل!.

والموضوع نفسه يظهر في مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27 ديسمبر/ كانون الأول 2001) الذي يبدأ بالعبارة التالية "أحاول دائما أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل في كل مرة وتظهر من جديد، هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التي مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وما يجرى في الآونة الأخيرة مع الدولة".

وقد لخص جدعون عيست الموقف في عبارة درامية "ثمة ما يمكن البكاء عليه: إسرائيل" (يديعوت أحرونوت 29 يناير/ كانون الثاني 2002) .

بل إن مجلة نيوزويك (2 أبريل/ نيسان 2002) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة إسرائيل، وفي داخلها السؤال التالي "مستقبل إسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟". وقد زادت المجلة الأمور إيضاحا حين قالت: "هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأي ثمن؟ وبأية هوية؟".

ولكن ما يهمنا في هذا السياق ما قاله الكاتب الإسرائيلي عاموس إيلون: الذي أكد أنه في حالة يأس لأنه يخشى أن يكون الأمر قد فات". ثم أضاف "لقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه" (النصف الثانى أن الوقت قد فات بالفعل).

ويتكرر الحديث عن نهاية إسرائيل في مقال إيتان هابر بعنوان "ليلة سعيدة أيها اليأس.. والكآبة تكتنف إسرائيل" (يديعوت أحرونوت 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001). يشير الكاتب إلى أن الجيش الأميركي كان مسلحا بأحدث المعدات العسكرية، ومع هذا يتذكر الجميع صورة المروحيات الأميركية تحوم فوق مقر السفارة في سايجون، محاولة إنقاذ الأميركيين وعملائهم المحليين في ظل حالة من الهلع والخوف حتى الموت. إن الطائرة المروحية هي رمز الهزيمة والاستسلام والهروب الجبان في الوقت المناسب.

ثم يستمر الكاتب نفسه في تفصيل الموقف "إن جيش الحفاة في فيتنام الشمالية قد هزم المسلحين بأحدث الوسائل القتالية. ويكمن السر في أن الروح هي التي دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار. الروح تعنى المعنويات والتصميم والوعي بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر. وهو ما تفتقده إسرائيل التي يكتنفها اليأس".

أما أبراهام بورج فيقول في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس/ آب 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني".

قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفا، غريبة وقبيحة.. فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يكتب لها البقاء.. إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي.. تماما مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي".
ثم، أطل الموضوع برأسه مجددا في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003) بعنوان "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية الذي عقد هذا الأسبوع، علم أن معدلا كبيرا جدا من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. وهذه المعطيات المقلقة تدل على أن عقارب الساعة تقترب من الساعة 12، (أي لحظة النهاية)، وهذا هو السبب في كثرة الخطط السياسية التي تولد خارج الرحم العاقر للسلطة".

وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هى بداية النهاية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هاجس النهاية الذي يطارد الإسرائيليين؟ سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانونا يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أميركا الشمالية وأستراليا) كتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التي يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال.

ويدرك المستوطنون الصهاينة جيدا أن جيبهم الاستيطاني ينتمي لهذا النمط الثاني وأنه لا يشكل أي استثناء لهذا القانون، إن الصهاينة يدركون أنهم يعيشون في نفس الأرض التي أقيمت فيها ممالك الفرنجة وتحيط بهم خرائب قلاع الفرنجة، التي تذكرهم بهذه التجربة الاستيطانية التي أخفقت وزالت.

ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربي والصهيوني يوحد من البداية بين المشروع الصليبي والمشروع الصهيوني ويقرن بينهما، فلويد جورج رئيس الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، صرح بأن الجنرال اللنبي الذي قاد القوات الإنجليزية التي احتلت فلسطين شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصارا.

ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية.

لكل هذا يدرس العلماء الإسرائيليون المقومات البشرية والاقتصادية والعسكرية للكيان الفرنجي، والعلاقة بين هذا الكيان والوطن الأصلي المساند له. وقد وجه كثير من الباحثين الصهاينة اهتمامهم لدراسة مشكلات الاستيطان والهجرة التي واجهها الكيان الفرنجى ومحاولة فهم عوامل الإخفاق والفشل التي أودت به.

ولكن الاهتمام لا يقتصر على الدوائر الأكاديمية، فنجد أن شخصيات سياسية عامة مثل إسحق رابين وموشيه ديان يهتمون بمشاكل الاستيطان والهجرة. ففي سبتمبر/ أيلول 1970 عقد إسحق رابين مقارنة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية حيث توصل إلى أن الخطر الأساسي الذي يهدد إسرائيل هو تجميد الهجرة، وأن هذا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلال الدولة بسبب عدم سريان دم جديد فيها.

ويورى أفنيرى، الكاتب الصحفي الإسرائيلي، وعضو الكنيست السابق، كان من المستوطنين الصهاينة الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع أو الحلم الصهيوني.

ولذا كان ينشر منذ الخمسينيات مجلة هاعولام هزه (هذا العالم) التي تخصصت في توجيه النقد للسياسات الصهيونية. وكان أفنيرى يحذر الصهاينة من مصير ممالك الفرنجة التي لم يبق منها سوى بعض الخرائب.

وقد صدر له كتاب بعنوان إسرائيل بدون صهيونية ( 1968) عقد فيه مقارنة مستفيضة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة محاصرة عسكريا لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين.

ثم عاد أفنيري إلى الموضوع عام 1983، بعد الغزو الصهيوني للبنان، في مقال نشر في هاعولام هزه بعنوان "ماذا ستكون النهاية"، فأشار إلى أن ممالك الفرنجة احتلت رقعة من الأرض أوسع من تلك التي احتلتها الدولة الصهيونية، وأن الفرنجة كانوا قادرين على كل شيء إلا العيش في سلام، لأن الحلول الوسط والتعايش السلمي كانا غريبين على التكوين الأساسي للحركة.

وحينما كان جيل جديد يطالب بالسلام كانت مجهوداتهم تضيع سدى مع قدوم تيارات جديدة من المستوطنين، ما يعني أن ممالك الفرنجة لم تفقد قط طابعها الاستيطاني.

كما أن المؤسسة العسكرية الاقتصادية للفرنجة قامت بدور فعال في القضاء على محاولات السلام، فاستمر التوسع الفرنجي على مدى جيل أو جيلين. ثم بدأ الإرهاق يحل بهم، وزاد التوتر بين المسيحيين الفرنجة من جهة وأبناء الطوائف المسيحية الشرقية من جهة أخرى، ما أضعف مجتمع الفرنجة الاستيطاني، كما ضعف الدعم المالي والسكاني من الغرب.

وفي الوقت نفسه بدأ بعث إسلامي جديد، وبدأت الحركة للإجهاز على ممالك الفرنجة، فأوجد المسلمون طرقا تجارية بديلة عن تلك التي استولى عليها الفرنجة. وبعد موت الأجيال الأولى من أعضاء النخبة في الممالك، حل محلهم ورثة ضعفاء في وقت ظهرت فيه سلسلة من القادة المسلمين العظماء ابتداء من صلاح الدين ذي الشخصية الأسطورية حتى الظاهر بيبرس. وظل ميزان القوى يميل لغير صالح الفرنجة، ولذا لم يكن هناك ما يوقف هزيمتهم ونهايتهم ونهاية الممالك الصليبية!

لكل هذا عاد هاجس النهاية مرة أخرى بعد الحرب السادسة وبعد الصمود اللبناني العظيم في وجه الهمجية الإسرائيلية، وبعد إبداع المقاومة اللبنانية.

فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلى مشارف النهاية، وكما قال المثقف الإسرائيلي شلومو رايخ "إن إسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة".

فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئا، لأن المقاومة مستمرة ما يؤدى إلى ما سماه المؤرخ الإسرائيلي يعقوب تالمون (نقلا عن هيغل) "عقم الانتصار". والله أعلم





...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

مقال للمسيري رحمه الله لم ينشر أعده قبل وفاته : عندما تتحول الصهيونية إلى نكتة

الصهيونية في جوهرها هي حركة لتخليص أوروبا من الفائض البشري اليهودي (Jewish surplus ) عن طريق نقله من أوروبا وتوطينه في أية منطقة خارجها، وقد استقر الرأي على أن تكون فلسطين هي هذه المنطقة نظراً لأهميتها الإستراتيجية، وارتباطها في الوجدان الغربي باليهود.


وحتى يتم تجنيد الجماهير اليهودية وتسهيل عملية نقلهم، خدعهم الغرب بقوله إنهم سيذهبون إلى أرض بلا شعب، وإنه إن وُجد فيها شعب سيكون من السهل إبادته أو نقله أو استعباده كما حدث في التجارب الاستيطانية الإحلالية الأخرى.

وبالفعل فُتحت أبواب فلسطين للهجرة الاستيطانية اليهودية التي كانت تحميها قوة الاحتلال البريطانية. وتم إعلان الدولة الصهيونية العام 1948، وتصور المستوطنون أنهم كسبوا المعركة ضد السكان الأصليين. ولكن بعد بضع سنوات قليلة من الهدوء بدأت المقاومة الفلسطينية النبيلة بشكل فردي ثم ظهرت فصائل المقاومة الفلسطينية الواحدة تلو الأخرى، وراحت تطور من قدراتها تدريجياً إلى أن وصلت إلى إنتاج الصواريخ وتحسين أدائها.

ومن الطريف أنه نظراً لبساطة هذه الصواريخ وبدائيتها، فإن الرادارات الإسرائيلية غير قادرة على رصدها، ولذا ظهرت نكتة في إسرائيل تقول إنه لابد وأن تزود إسرائيل المقاومة الفلسطينية بصواريخ سكود حتى يمكن للرادارات الإسرائيلية أن ترصدها.

وتدريجياً بدأ الإسرائيليون يشعرون أن انتصاراتهم العسكرية لا معنى لها، وأنها لم تنجح في تحقيق السلام أو الأمن لهم (فيما سماه المؤرخ الإسرائيلي يعقوب تالمون "عقم الانتصار" مقتبساً عبارة هيجل) وأنهم خُدعوا عندما صُوِّر لهم أن عملية الاستيطان في فلسطين سهلة، وتدريجياً تنامى إحساس بالورطة التاريخية.

ولكن ماذا يمكن لهم أن يفعلوا؟ أحد الحلول هو تجاهل الورطة تماماً، وهذا ما تعبر عنه أحداث هذه القصيدة الفكاهية التي كتبها الشاعر الإسرائيلي إفرايم سيدون إبان الانتفاضة الأولى (والتي رفض التلفزيون الإسرائيلي إذاعتها).

تدور أحداث القصيدة في غرفة صالون يجلس فيه أربعة أشخاص: الأب والأم والطفل، أما رابعهم فهو الجندي الصهيوني، وبالتالي فهي خلية استيطانية سكانية مسلحة. وقد اندلع خارج المنزل حريق (رمز الانتفاضة وظهور الشعب الفلسطيني) وبدأ الدخان يدخل البيت عبر النافذة، إلا أن الأربعة يجلسون بهدوء ويشاهدون مسلسلاً تلفزيونياً ولا يكترثون بشيء. ثم ينشد الجميع:

هنا نحن جميعاً نجلس
في بيتنا الصغير الهادئ
نجلس في ارتياح جذل
هذا أفضل لنا، حقاً إنه أفضل لنا
- الأم: جيد هو وضعنا العام
- الجندي: أو باختصار.. إيجابي...
- الأب: وإذا كانت هنا جمرة تهدد بالحريق
- الأم: طفلي سينهض لإطفاء الحريق
- الأب: وإذا اندلعت هنا وهناك حرائق صغيرة
- الأم: سيسرع ابني لإطفائها بالهراوة
- الأب: انهض يا بني اضربها قليلاً

ويخاطب الأب النار فيخبرها أنها مسكينة، وأنها لن تؤثِّر فيه من قريب أو بعيد، وأنه سيطفئها في النهاية. وحينما تأكل النيران قدميه لا تضطرب الأم، فالأمر في تصورها ليس خطيراً، إذ لديه -كما تقول- "قدم صناعية" (لعلها مستوردة من الولايات المتحدة)، والوقت -كما يقول الأب- "يعمل لصالحنا". ولكن الطفل ينطق مرة أخرى بالحقيقة المرة:

- الطفل: بابا، بابا، لقد حرقنا الوقت [الزمن]
- الأب: اسكت
- الأم: إن من ينظر حولنا ويراقب، يرى كم أن الأب لا ينطق إلا بالصدق كعادته
- الأب والأم: لقد أثبتنا للنار بشكل واضح من هو الرجل هنا ومن هو الحاكم
- الطفل: ولكن بابا... البيت...
- الأب: لا تشغلنا بالحقائق

وهذه القصيدة الفكاهية، شأنها شأن النكت، تخبئ رؤية متشائمة بشأن مستقبل المستوطنين الصهاينة الذين يستقرون في المكان وينكرون الزمان، فتحرقهم الحقيقة وهم جالسون يراقبون مسلسلاً تلفزيونياً في هدوء وسكينة، أو يستمعون إلى الدعاية الصهيونية التي تنسيهم واقعهم في رضا كامل!

ويتضح هذا الإحساس بالعبثية وفقدان الاتجاه عند الإسرائيليين في ظهور موضوع "الخوف من الإنجاب" في القصص الإسرائيلية. فمن المعروف أن الدولة الصهيونية تشجع النسل بشكل مهووس لا حباً في الإخصاب والأطفال، وإنما وسيلة لتثبيت أركان الاستعمار الاستيطاني.

ولكن من المعروف أيضاً أن معدل الإنجاب في إسرائيل من أقل المعدلات في العالم، حتى أنهم فكروا في أن يعلنوا للإنجاب عاماً يركز فيه الإسرائيليون لإنجاب أطفال أكثر. وكان رد الإسرائيليين، كما هو متوقع، سريعاً وحاسماً وملهاوياً، إذ قال أحد أعضاء الكنيست إن على رئيس الوزراء أن يعود إلى منزله فوراً للقيام بواجبه الوطني مع زوجته.

وهو بالمناسبة واجب وطني بالفعل، فكما يقول أستاذ الجغرافيا الإسرائيلي أرنون سوفير إن "السيادة على أرض إسرائيل لن تُحسَم بالبندقية أو القنبلة اليدوية بل ستُحسَم من خلال ساحتين: غرفة النوم والجامعات، وسيتفوق الفلسطينيون علينا في هاتين الساحتين خلال فترة غير طويلة".

ومن هنا الإشارة إلى المرأة الفلسطينية النفوض، التي تنجب العديد من الأطفال، بأنها "قنبلة بيولوجية". وتعود ظاهرة العزوف عن الإنجاب إلى عدة أسباب عامة (تركُّز الإسرائيليين في المدن-علمنة المجتمع الإسرائيلي-التوجه نحو اللذة... إلخ). لكن لا يمكن إنكار أن عدم الإنجاب إنما هو انعكاس لوضع خاص داخل المجتمع الإسرائيلي وتعبير عن قلق الإسرائيليين من وضعهم الشاذ، باعتبارهم دولة مغروسة بالقوة في المنطقة، مهددة دائماً بما يسمونه المشكلة الديموغرافية، أي تزايد عدد العرب وتراجع عدد المستوطنين اليهود.

ويعبر الإحساس العميق بالورطة التاريخية التي وجد الإسرائيليون أنفسهم فيها بهذه النكتة التي أطلقها أحد المسؤولين الصهاينة إبان احتفالات الذكرى الأربعين لتأسيس إسرائيل، إذ قال إن المشروع الصهيوني كله يستند إلى سوء فهم وخطأ، إذ كان من المفروض أن يتم في كندا بدلاً من فلسطين.

ويرجع هذا إلى تعثُّر لسان موسى التوراتي، فحينما سأله الإله أي بلد تريد؟ كان من المفروض أن يقول "كندا" على التو ولكنه تلعثم وقال "كاكاكا- نانانا" فأعطاه الإله "أرض كنعان" (أي فلسطين) بدلاً من كندا، فهاج عليه بنو إسرائيل وماجوا وقالوا له "كان بوسعك أن تحصل على كندا بدلاً من هذا المكان البائس الخرب، هذا الوباء الشرق أوسطي الذي تحيط به الرمال والعرب". والنكتة هنا تعبِّر عن إحساس عميق بالخوف من تزايد العرب وتصاعد المقاومة وبالطريق المسدود الذي يؤدي إلى العدمية الكاملة.

وتتسم المجتمعات التي يُقال لها متقدمة بتصاعد معدلات الاستهلاك، خاصة وأن هذه المعدلات أصبحت واحدة من أهم مؤشرات التقدم. والمجتمع الإسرائيلي يقال له "متقدم" ولذا نجد أن معدلات الاستهلاك فيه عالية. ولكن المشكلة أنه أيضاً مجتمع استيطاني. والتوجه الاستهلاكي يقوض من مقدرته القتالية، لأن هذا التوجه يصاحبه توجه شديد نحو اللذة وانصراف عن المثل الأيديولوجية الاستيطانية التي تتطلب الانضباط والاستعداد العسكري والمقدرة على إرجاء الإشباع.

وقد كان المجتمع الصهيوني يتسم بهذه السمات. ولكن بعد حرب 1967 انفتحت بوابة الاستهلاكية، وهي تتزايد يوماً بعد يوم، وبدلاً من المستوطن القديم الذي كان يحمل المحراث بيد، والمدفع الرشاش باليد الأخرى، ظهر ما يطلق عليه "روش قطان" وهو الإنسان ذو المعدة الكبيرة والرأس (روش) الصغيرة (قطان) الذي لا يفكر إلا في مصلحته ومتعته واحتياجاته الشخصية، وينصرف تماماً عن خدمة الوطن أو حتى التفكير فيه.

إنه إنسان استهلاكي مادي لا يؤجل متعة اليوم إلى الغد، غير قادر على إرجاء الإشباع، فهو غير واثق تماماً من الغد، فاليوم خمر بلا شك، ولكن الغد مظلم تماماً، فينغمس في الاستهلاك، خاصة وأنه ينسيه أزمة المعنى وفقدان الاتجاه.

ولذا يقال إن سياسة الدولة الصهيونية -حسب إحدى النكات الإسرائيلية- هي تزويد جماهيرها بال T. V. C. وهي الأحرف الأولى لـ Video, and Cars وT.V. أما الشباب فيُشار له باعتباره جيل الـM T V وهي محطة الفيديو كليبات الشهيرة التي تركز على الرقص والغناء والجسد ولا تذكر العالم الخارجي من قريب أو بعيد.

كما يُشار إليه باعتباره جيل الإكسبريسو، أي الشباب الذين يجلسون على المقاهي فيشربون قهوة الإكسبريسو ولا يشغلون بالهم بالوطن القومي اليهودي ومعاركه المستمرة المختلفة. وحسب الحلم الصهيوني كان من المفروض أن تصبح إسرائيل نوراً للأمم (ذات فولت عال جداً) ولكنها أصبحت -حسب قول أحد الصحفيين الإسرائيليين- مجتمع الثلاثة ف (V): الفولفو والفيديو والفيلا.

وأشار أحد الصحفيين الإسرائيليين إلى أن الإسرائيليين يعملون مثل شعوب أميركا اللاتينية (أي لا يعملون) ويعيشون مثل شعوب أميركا الشمالية (أي يتمتعون بمستوى معيشي عال) ويدفعون الضرائب مثل الإيطاليين (أي يتهربون منها) ويقودون السيارات مثل المصريين (أي بجنون).

وقد أشار المعلق العسكري الإسرائيلي زئيف شيف إلى الاستيطان في الضفة الغربية بأنه "استيطان دي لوكس" فالمستوطنون هناك استهلاكيون وليسوا مقاتلين، يتأكدون من حجم حمام السباحة ومساحة الفيلا قبل الانتقال إلى المستوطنة.

ولذلك تشير الصحف الإسرائيلية إلى هذا الاستيطان باعتباره "الصنبور الذي لا يُغلَق أبداً" بل إنهم يشيرون إلى "محترفي الاستيطان" (بالإنجليزية: ستلمنت بروفشنالز settlement professionals) وهم المستوطنون الذين يستوطنون في الضفة الغربية انتظاراً للوقت الذي تنسحب فيه القوات الإسرائيلية ليحصلوا على التعويضات المناسبة (كما حدث في مستوطنة ياميت في شبه جزيرة سيناء).

كما يشير الإسرائيليون إلى الاستيطان المكوكي (بالإنجليزية: شاتل ستلمنت shuttle settlement) وهي إشارة للمستوطنين الذين يستوطنون في الضفة الغربية بسبب رخص أسعار المساكن وحسب، ولكنهم يعملون خلف الخط الأخضر وهو ما حوَّل المستوطنات إلى منامات يقضي فيها المستوطنون سحابة ليلهم، أي أنهم ينتقلون كالمكوك بين المستوطنات التي يعيشون فيها بالضفة الغربية ومكاتبهم التي يعملون فيها بالمدن الإسرائيلية وراء الخط الأخضر.

ومن حق أي شعب أن يستهلك بالقدر الذي يريد ما دام يكد ويتعب وينتج ثم ينفق، ولكن الوضع ليس كذلك في إسرائيل، فهم يعرفون أن الدولة الصهيونية "المستقلة" لا يمكن أن توفر لنفسها البقاء والاستمرار ولا أن توفر لهم هذا المستوى المعيشي المرتفع إلا من خلال الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري الأميركي المستمر، ما دامت تقوم بدور المدافع عن المصالح الأميركية، أي أن الدولة الصهيونية دولة وظيفية، تُعرَّف في ضوء الوظيفة الموكلة لها.

وقد وصف أحد الصحفيين الإسرائيليين الدولة الصهيونية بأنها "كلب حراسة، رأسه في واشنطن وذيله في القدس" وهو وصف طريف ودقيق، وصريح وقاس.

ولكن هناك دائماً الإحساس بالنكتة. فعندما طرح أحد وزراء المالية خطة "دولرة" الشيكل أي ربطه بالدولار (وهي خطة رُفضت نظرياً في حينها وإن كانت نُفِّذت عملياً) اقترحت عضوة الكنيست جيئولا كوهين أن توضع صورة أبراهام لنكولن على العملة الإسرائيلية جنباً إلى جنب مع صور زعماء إسرائيل ونجمة داود، وأن يُدرَّس التاريخ الأميركي للطلاب اليهود بدلاً مما يسمى "التاريخ اليهودي".

وأوردت صحيفة "جيروزاليم بوست" الحوار الخيالي التالي بين وزير المالية وشخص آخر:
الوزير: الخطوة الأولى هي أن نُخفِّض الميزانية، أما الثانية فهي تحطيم الشيكل واستخدام الدولار.
الآخر: وما الخطوة الثالثة؟
الوزير: الأمر واضح جداً، ننتقل كلنا إلى بروكلين (أحد أحياء اليهود في نيويورك).

لكل ما تقدم، يشعر الإسرائيليون أن الصهيونية لم تعد هي الخريطة التي تهديهم سواء السبيل، ففلسطين التي كان يُشار إليها بأنها "أرض بلا شعب" ظهر أنها فيها شعب، وأنه يقاوم المحتلين بلا هوادة، ولا يكل ولا يتعب من المقاومة.

وقد لاحظ أحد الكُتَّاب الإسرائيليين أنه لا يوجد فارق كبير بين الصيغتين "صهيوني" (بالعبرية: تسيوني tzioni) و"غير المكترث" (بالعبرية: تسيني tzini) والفارق الوحيد بينهما في الإنجليزية هو حرف (o) أي زيرو. فالصهيونية، هذه الأيديولوجية المشيحانية التي تدَّعي أنها القومية اليهودية، والتي تتطلب الحد الأقصى من الحماس والالتزام، فَقَدت دلالتها وأصبحت شيئاً لا يكترث به اليهود أعضاء هذه القومية المزعومة الذين تحاول الصهيونية "تحريرهم" من أسرهم في "المنفى"!

ويشير أحد الكُتَّاب الفكاهيين في إسرائيل إلى أن كلمتي "زايونيزم Zionism" الصهيونية و"زومبي Zombie" (وهو الميت الذي تُعاد له الحياة بعد أن تدخل جسده قوة خارقة، ولذا يمكنه الحركة ولكنه لا يستعيد القدرة على الكلام أو حرية الإرادة) تردان في نفس الصفحة من المعجم الإنجليزي، الأمر الذي يدل -حسب تصوُّره- على ترابطهما، وأن الصهيونية إن هي إلا زومبي، أي جسد متحرِّك لا حياة فيه ولا معنى له.

وهذا الكاتب الكوميدي لم يجانب الحقيقة كثيراً، فهناك العديد من المستوطنات الفارغة، تنعى من بناها، لا يسكن فيها أحد، ويُطلَق عليها بالإنجليزية: دمي ستلمنت dummy settlement. وقد آثرنا ترجمتها بعبارة "مستوطنات الأشباح" أو "مستوطنات زومبي" فهي جسد قائم لا حياة فيه.

ونظراً لكل هذه التطورات أصبحت كلمة "صهيونية" (تسيونوت بالعبرية) تعني "كلام مدع أحمق" (صحيفة جيروزاليم بوست، 26 أبريل/ نيسان 1985) وتحمل أيضاً معنى "التباهي بالوطنية بشكل علني مُبالَغ فيه" وتدل على الاتصاف بالسذاجة الشديدة في حقل السياسة (صحيفة إيكونوميست، 21 يوليو/ تموز 1984وكتاب برنارد أفيشاي مأساة الصهيونية، ص 26).

ومن الواضح أن حقل الكلمة الدلالي أو منظورها يشير إلى مجموعتين من البشر: صهاينة الخارج، أي الصهاينة التوطينيون الذين يحضرون إلى إسرائيل ويحبون أن يسمعوا الخطب التي لا علاقة لها بالواقع، ولذا فهي ساذجة، مليئة بالادعاءات الحمقاء والتباهي العلني بالوطنية.

وتشير في الوقت نفسه إلى الصهاينة الاستيطانيين الذين يعرفون أن الخطب التي عليهم إلقاؤها إن هي إلا خطب جوفاء ومبالغات لفظية لا معنى لها، ولكن عليهم إلقاءها على أية حال حتى يجزل لهم الضيوف العطاء.

والمقصود الآن بعبارة مثل "اعطه صهيونية" هو "فلتتفوه بكلام ضخم أجوف لا يحمل أي معنى" فهو صوت بلا معنى، وجسد بلا روح، ودال بدون مدلول، أو كما نقول بالعامية المصرية "هجّص" فالمسألة "هجص في هجص". ويمكن أن نضيف لزيادة الدلالة "والأرزاق على الله" أو فلنُعلمن العبارة ونقول "والأرزاق على الولايات المتحدة ويهود الدياسبورا"!! والله أعلم.






...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

كيف تصبح مدونا ناجحا؟
عندما بدأت التدوين كان هدفي نحقيق الاحابة عن هذا التساؤل. وهذه بعض النصائح التي توصلت اليها من خلال مامررت به من تجارب و ممارسات في مدونتي.

التوجه :
- لماذا أنشأت مدونة؟
- ماالغاية من كتابتك ومالذي تأمله من وراء ذلك؟
- لماذا هذا الموضوع بالذات؟
- ما الثمرة المرجوة والأهداف المأمولة وراء تلك الكتابات؟
- هل وضعت حلولاً لما نقدته ونقمته على الناس؟

2- احترام الأديان:
وأخص بذلك السماوية منها، لأنها من عند الله تشريعاً وتقريراً، أرسل لأجلها الرسل وأنزلت الكتب، فعلى من تصدر للكتابة عنها أن يتتبع المنهج النبوي الشريف في التعامل مع هذه الأديان وأصحابها، بالإعتراف بها، وعدم ازدراءها أو سبها، مع ثبوت اليقين لديك بما طرأ عليها من تحريف وعدول عن الحق وما طرأ عليها من بعد الرسل من قبل أربابها من تحليل حرام وتحريم حلال، وعظم جرمهم بمخالفة الرسالة المحمدية، فبعد علمك ذلك وإيمانك به، فثبت علمك بأن هذه المخالفات لاتعطي مبرراً لأن تسب الأديان، فنحن كمسلمين لم يتعبدنا الله بشتم ماخالف الإسلام، قال تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ولكن نبين الخطأ ومواطن الزلل مما كان من أنفسهم وتجنيهم على أديانهم مما هو ليس من عند الله إذ الواجب فيه النقد ورد ذلك وإبطاله بالحجة والبرهان.

3- تقدير المسئولية:
أخي المدون أو الكاتب: إياك أن تُقبل إلى الحق على صهوة الباطل أو تُلبس الباطل بشيء من الحق ليقبله الناس خداعاً.
أخي المدون: احذر أن تكون سيفاً تطعن أمتك أودينك ووطنك من حيث تدري ولاتدري.
أخي: لاتكن عوناً على إظهار الفتن بإيقاظها وهي نائمةأو مثوراً لها، فتفسد بنية الإصلاح، ظناً منك بأن قلمك حر حرية مطلقة لامقيد لك فيها، فهدم الأقلام أشد وطأة وأعظم على الناس من المعاول، وقد سأل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إذا رأيتُ الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا : - وشبك بين أصابعه -. قال: فقمت إليه - الراوي - فقلت له : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة".
واعلم أخي أن المدون الفطن هو الذي يزن الكلمة بميزان العقل والنقل، ويستحظر قاعدة المصالح والمفاسد عند اجتماعها، فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

وزن الكلام إذا نطقت ولاتكن .... ثرثارة في كل نادٍ تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه .... فالمرء يسلم باللسان ويعطب

فالوقوف على الخطوط الحمراء والتزام الصمت خير من الإلجام عمراً، وكلمة باقية خير من فانية، وسواد حبر خير من بياض الورق، وبيان وعلم نافع مستمر خير من آخر منقطع، ومنبر شامخ عامر خير من آخر خرب تتركه لعدوك، وتورية ومجاز وتلميحات يبلغ فيها المعنى خير من صراحة توردك المهالك.

4- احترام عقل وثقافة القارئ:
أخي المدون: اعلم أن المدونة منبر مفتوح تخاطب من خلالها شرائح الناس باختلاف أعراقهم وألبابهم وعاداتهم وأديانهم ومذاهبهم وأعمارهم وأجناسهم، هذا مع اختلاف مداركهم ومكانتهم، فمهما بلغت من علم فلا تغتر، ففوق كل ذي علم عليم، ولم تأت منه إلى القليل، فإذا أتتك حقيقة تخالف ماضمنته في كلامك فخذها واحمد الله عليها ولا تتألى على ذلك أو تتكبر، وبين للناس الصواب وكن رجاعاً للحق إن أتاك من أحدهم، ولئن تكن عند القراء والمتابعين مخطئ رجاع للصواب خير من مفترٍ كذاب، فشأنك سوف يعظم عندهم بخلاف مايملي لك كبريائك.
واحذر أخي المدون من أن تستخف بعقلية القارئ أو ثقافته، فاليوم أضحى القارئ يتناول المعلومة ويحصل على مصداقيتها من عدمها بسرعة وسهولة وكأن الأمر أشبه بشربة ماء، فلا تفترِ فرية أو حادثة أو قولاً تتجناه على أحدٍ لحاجة في نفسك ومن ثم يثبت للقارئ خلاف ذلك.

5- التثبت:
وعنيت به أخي المدون أن تتثبت من أي خبر أو معلومة قبل إسالة حبرك لأجلها وإضافتها بين ثنايا مدونتك، فلا تُضع جهدك على مالا أصل له أو حقيقة، وابتعد عن القذف بغير حق، وكذا تهويل الأخبار سواءً عن الأفراد أو المجتمعات أو الهيئات أو الحكومات، خاصة إذا كانت كاذبة أو مطعمة بكذب.

6- التعليق:
أخي المدون: قد ينقاشك القارئ الذي في الأصل ما أنشأت مدونتك إلاَّ لأجل أن توصل صوتك إليه، فلا تهمل نقاشه ورُدَّ عليه، وافق قولك قوله أو خالفه!، وإياك أن تهمل من تطرق إلى ماكتبت، فالمدون الناجح هو الذي يشرك القارئ في الموضوع، بإضافته الفوائد والمعلومات مما يسهم في جمع الشتات بما ينفع، فاغتنم تلك التعليقات التي يهديها القارئ إليك على طبق من ذهب، إذ أن هذه التعليقات تمكنك من معرفة انطباعات متابعيك ومستوى ثقافاتهم، والتي هي أصلاً تقييماً لمستوى طرحك على الغالب، حتى وإن كانت نقداً لايروق لك، فالمدونة صوت الفرد إلى الجماعة، فاستقبل لا هُنْتَ ما فهموه وخلصوا إليه من كلامك،فلا تكن مدونتك وآرائك فيها فرضاً على القراء دون ان يتركوا لأقلامهم مجالاً إليك، فاسمع أصواتهم كما أسمعتهم صوتك، وهو النهج الذي تنبهت له كبرى مواقع الأخبار العالمية والصحفية على الإنترنت، فلا تكاد ترى خبراً عليها ، إلاَّ وأسفل منه نافذة للتعليق.

7- الأدوات:
وهي الوسائل التي تساعدك على صناعة الموضوع وتحسين المحتوى وتعضيده، أذكر منها : الأدلة والبراهين-المراجع- المصادر-الصور-التصاريح-أقوال مأثورة-الوثائق-المخطوطات-القنوات الإلكترونية-الوسائل السمعية والمرئية.

8- الثقافة الشخصية:
أما هذا الجانب فمن الصعب أن نغض عنه الطرف تسهيةً، فللثقافة الشخصية دورها الفعال في تنوع المواضيع وتجاوز مأزق المحدودية وضيق الفكرة والطرح .
فلا تكن أيها المدون كالبئر الأجوف لاينفع الناس ولا الدواب، ماهو إلاَّ صدىً وهواء، فكم من المدونات الشخصية التي عكست عن أصحابها انطباع مرضى نفسيين، فلا تكاد ترى سوى عبارات ملؤها الأسى والتكسر من المجتمع على صاحب المدونة كما صور ذلك ببيانه وطرحه، وكم من المدونات الشخصية التي نراها قد أشغلت العالم بقوة ماتحمل فيها من معانٍ وآراء وجرأة طرح لامست أفئدة شريحة كبيرة من المجتمعات،حتى أن أصحاب القرار والسيادة أصبحوا يهتمون بالتدوين لما وجدوا فيه متنفساً حراً وصادقاً، وشرفة يطلون منها على شعوبهم، فما أروع الحال عندما يكون المدون رئيس دولة والمعلقون على التدوينات هم الشعب، كما فعل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في مدونته، فالتدوين صناعة تحتاج الحذق المتمكن والصادق المبين، وتحتاج الحقيقة والعاطفة.

9- التفرد:
أخي المدون: ما أجمل من أن تحتوي مدونتك على سبق موضوعي لم يتطرق إليه أحد، أو تبني قضية وإظهارها لإيجاد حلٍ لها أو المشاركة والدعوة إلى ذلك، فلا تكن المدونة أرشيف نسخ ولصق اعتماداً على نتاج الآخرين، فقد وجدنا مدونات لم يكتب صاحبها موضوعاً أو مقالاً واحداً. فإن لم يكن التفرد فعلى المدون إضفاء البصمة الشخصية وإشباع تلك المواضيع بشيء من نتاجه وافكاره.

ونصيحتي الأخيرة لك أيها المدون :
أكتب مقالاً واحداً هادفاً، خير لك من مائة دون هدف.




...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

مند اسابيع كنت تقريبا أشتغل في التدوين التلقائي او اي شيء اسمه تلقائي والحمد لله اكتشفت طرقة جميلة لعمل ذلك في البلوجر ساقول لكم المادة الخام و اترككم تبدعون حسب رغبتكم و محبتكم للفكرة.
تخيل انك لا تفعل شيءا تاتي الى مدونتك كل يوم 40 موضوع مضاف بدون و جع دماغ
و لا غسل اموال بالباطل ...

الطريقة ده سهلة

1-انشئ حساب في
gmail


2-اصنع مدونة

3-ادخل الى لوحة التحكم بك Settings

تم Email

اصنع اميل للبلوج
Email Posting Address
و تحته فعل

Publish emails immediately


4-انشئ حساب جديد في gmail
5- ادخل الى لوحة تكم الايل لهادا الحساب الاخسر عن طريق settings و بعدها ابحت عن Forwarding and POP/IMAP اضغط عليها
و اعمل ل Forwarding:

Forward a copy of incoming mail to
و في الخانة ضع اميل البلوج الي صتعناه في المرحلة 3
و سجل و اخرج


و هنا عندك عدة مسارات
انت و شطارتك ابحت عن مواقع ترسل الاخبار او المواضيع على الاميل التي سوف تتحول اوتوماتكيا الى مواضيع في مدونتك ...
كما يمكنك ايضا الاستفادة من خدمات yahoo group او ابحت في كووكل عن كل ما هو
rss to email

تمت
و اللهم لك الحمد كله يا حي يا قيوم
اللهم ان وفقت فهو بفضلك و ان فشلت فهو مني و من الشيطان



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

المدونة المتخصصة هي مدونة يركز المدون فيها على موضوع معين و يعالج فيها جميع الأمور المتعلقة بهذا الموضوع المحدد.

فإذا كان المدون مهتماً بالرسم, على سبيل المثال, فإنه لن ينشر في مدونته المتخصصة أي موضوعات أخرى غير الرسم و ما يتعلق به من نصائح و أساليب و أخبار و رسم و تطورات و ما إلى ذلك, و لن يتطرق المدون المتخصص إلى ما ليس له علاقة بموضوع اهتمامه و خبرته.


من مزايا إنشاء مدونة متخصصة أنك ستجذب من خلالها جمهوراً من القراء الذين يشاركونك اهتمامك بالموضوع الذي تكتب عنه. بالتالي فإن مدونتك قد تتطور في يوم من الأيام لتصبح مرجعاً حول هذا الموضوع المحدد, و بالإضافة إلى ذلك فإن المدونات المتخصصة تستطيع أن تسترعي انتباه المحترفين في مجالها و تملك قدرة على النمو و الاستمرار, بل و من المرجح أن يعتبر المدون المتخصص خبيراً أو محترفاً في المجال الذي يكتب عنه.

لكن المدونات المتخصصة لها سلبيات كما أن لها إيجابيات, فمن المؤكد أن المدونة المتخصصة لن تجتذب أشخاصاً غير مهتمين بموضوعات تخصصها و لن تجتذب قاعدة قراء واسعة و متنوعة. علاوةً على ذلك فإن المدونات المتخصصة محدودة التوسع حيث لن يربط لها إلا الأشخاص المهتمون بمواضيعها و لهذا السبب فإن تخصصها العالي قد يحد من توسعها خارج محيطها.

إذا كان اتخاذ القرار حول إنشاء مدونة متخصصة صعباً تذكر (و تذكري) أن جوهر التدوين هو التعبير عن الرأي و مشاركة الآخرين و أن الهدف هو أن تفعل (و تفعلي) ما يناسبك.


...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

إن اضافة الروابط الالكترونية أمر ضروري لجعل تدويناتك أكثر ظهوراً و لإعطاء زوار مدونتك الفرصة لزيارة المصادر التي تستقي منها معلوماتك.


إنك عندما تقرأ مدونة ما و تستلهم منها موضوعاً تعالجه في مدونتك الشخصية و تكتب عنه فإنك مدين للشخص الذي كتب عن هذا الموضوع برابط الكتروني يدل الزوار على مدونته و موضوعه. فكما ترى, وضع رابط الكتروني داخل التدوينة لتدل الناس على مصدر الهامك هو من باب أدب التعامل و الأمانة العلمية.

إضافة الروابط له دواع أخرى كذلك, فقد ترى أنه من الضروري أن توجه الناس إلى بعض المواقع الهامة أو المفيدة و المتعلقة بالموضوع الذي تكتب عنه. في مثل هذه الحالات فإنك بتوفيرك الروابط الالكترونية تمكن زوار مدونتك من التحقق من مصادر معلوماتك و من استعمالها إذا أرادوا.

يمكنك إضافة الروابط بسهولة باستخدام مدونات البلوجر. ما عليك إلا أن تكتب تدوينتك و تظلل النص الذي سيمثل الرابط (نصيحة:اجعل هذا النص عنوان الرابط) و من ثم أن تنقر على Insert/Edit Link و تكتب العنوان (URL). إن الأمر بغاية السهولة!

كمدون عليك أن تكثر من إضافة الروابط الالكترونية لتدويناتك لأن ذلك يظهر أنك مدون محترف و يساعد على الترويج لمدونتك. فعندما تضيف روابط لمدونات أخرى, يعرف أصحاب تلك المدونات ذلك و قد يزورون مدونتك. لكن الأهمية الحقيقية لإدراج الروابط هي أن تتذكر أن تدرج مصادرك و المواقع المفيدة دائماً حتى تساعد الغير.




...تابع القراءة